الشيخ الجواهري
331
جواهر الكلام
وفي عيون الأخبار عن أبيه عن سعد عن محمد بن عيسى ، وفي المعتبر بعد أن ذكر الرواية المتقدمة قال : وروى الجمهور عن عائشة أنه قال لا تفعلي يا حميرا ، قال وطعن الحنابلة في سند الحديث ولا عبرة بطعنهم بعد صحة السند من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) ولعله يريد بالصحة غير ما في لسان المتأخرين ، وما رواه إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضأوا به ، ولا تغتسلوا به ، ولا تعجنوا به ، فإنه يورث البرص " وفي الوسائل أنه روى الصدوق في العلل عن محمد بن الحسن عن الصفار عن إبراهيم ابن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مثله . وعلى كل حال فلا يقدح قصور السند بعد الانجبار بما سمعت ، والتسامح في المكروه ، والحكم بالصحة من مثل المحقق ، وإنما حمل النهي فيها على الكراهة ، لما فيها من الضعف اصطلاحا ، والاجماع على عدم الحرمة ، والجمع بينهما وبين ما دل على نفي البأس عن الوضوء بالماء الذي يوضع في الشمس ، كما في مرسلة محمد بن سنان ( 2 ) وظهور التعليل في الكراهة ، والرواية الثانية وإن اشتملت على غير الآنية من الأنهار والمصانع وغيرها ، كاطلاق بعضهم ، لكن يعارضها الاجماع المنقول عن التذكرة ونهاية الأحكام على عدم الكراهة في غيرها ، فيبقى غير ذلك داخلا فيها ، نعم لا فرق حينئذ بين سائر الأواني ، كما أنه لا فرق في ذلك بين سائر البلدان ، فما احتمله في المنتهى من اختصاص الحكم بما يخاف منه المحذور ، كالمشمس في البلاد الحارة دون المعتدلة ، أو فيما يشبه آنية الحديد والرصاص دون الفضة والذهب ، لصفاء جوهرهما ، لأن الشمس إذا أثرت فيهما أخرجت منهما زهوته تعلو الماء ، ومنها يتولد المحذور ، ولأن تأثير الشمس في البلاد المعتدلة ضعيف ، فلا يخاف من البرص مخالف للاطلاق السابق ، بل دعواه اختصاص
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الماء المضاف - حديث - 2 - 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الماء المضاف - حديث - 2 - 3